الشيخ محمد الصادقي
60
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
78 - وَإِنَّ مِنْهُمْ أهل الكتاب لَفَرِيقاً دجالين يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ ردا لها إلى الاعوجاج " لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ " ( 4 : 46 ) بِالْكِتابِ الرباني لِتَحْسَبُوهُ أنتم المجاهيل به مِنَ الْكِتابِ لبس الباطل بلباس الحق وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ كلا أو بعضا ، أو تحريفا لكلمة الكتاب فتجديفا وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تأكيدا لليّهم أنه الحق وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ هكذا وما أشبه عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ كذبه . 79 - ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وحيا وَالْحُكْمَ بين خلقه بوحي وَالنُّبُوَّةَ رفعة بين المرسلين اصطفاء بين هؤلاء الصالحين بأمانة وحيه ثُمَّ بعد كل هذه العطيات الخاصة الأمانية يخالف أصل الرسالة و يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ كما تقوّلوه على المسيح ( ع ) وَلكِنْ حسب رسالته ، يقول : كُونُوا رَبَّانِيِّينَ في دينكم موحدين على ضوء التربية الربانية بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ من لا يعلمه وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ إياه ، حتى تعلموه فتعلّموه . 80 - وَلا أن يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً من دون اللّه عبادة أو طاعة أصلية أَ يَأْمُرُكُمْ اللّه بذلك الإرسال بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ برسالات اللّه فطرة وعقلية في شرعته . 81 - وَ اذكر إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ أولي الدرجات العليا بين المرسلين ، وهم - كلهم - أصحاب كتب الوحي ، ولاية عزم ، أو تبعا لهم مثل داود وسليمان وأضرابه ، ولهم كتب فرعية على ضوء الأصلية : لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ الوحي وَحِكْمَةٍ فيه ، المتميزة ثُمَّ بعد زمن بعيد ، في الرسالة الأخيرة جاءَكُمْ مجيئا رسوليا إليكم قبل مبعثه الرسمي رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ أخذ ميثاقكم له لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ عند إيتاء الكتاب والحكمة ولمّا يجئ ظاهريا ، فهو إيمان به قبل مجيئه ، فهو فوق الإيمان به عند مجيئه ، وهو أيضا ليس من رسول برسول أبدا ، مهما كان " له " : فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي " ( 29 : 26 ) إيمانا لصالح إبراهيم باللّه ، أو " معه " كما في أخرى ، فهو ( ص ) إذا رسول إليهم قبل مبعثه وَلَتَنْصُرُنَّهُ ببشائركم ، عند مبعثكم ، ثم عند رجوعكم إيمانا به وبالمهدي من آله عليهم السلام قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ بذلك الميثاق وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ العظيم من ميثاقه إِصْرِي عبئا إيمانا رسوليا قالُوا أَقْرَرْنا به قالَ فَاشْهَدُوا بإقراركم ، كل الرسل ، والأمم اللاحقين إياكم وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ شهادة بالبشارات له في كتبهم ، وآيات الرسالة في محمد وقرآنه " قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ " ( 6 : 19 ) . 82 - فَمَنْ تَوَلَّى عن هذه الرسالة الأخيرة بَعْدَ ذلِكَ الميثاق المحكم على النبيين فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ عن الحق المرام ، كأن ليس غيرهم فاسق لكثرته فيهم ، وعمقه بحمقه عندهم ، فإنه نكران للرسالات كلها ، وابتغاء لغير دين اللّه وطاعته : 83 - أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ أيا كان ، فإنه إشارة وبشارة وتصريحة بهذه الرسالة وَ الحال أن لَهُ لا لسواه أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً تخييرا وَكَرْهاً تسييرا " وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ " ( 17 : 44 ) وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ لا إلى سواه . وآية الميثاق هذه هي منقطعة النظير لهذا النذير البشير من جوانب ، كخاتميته ، وعظمته الرساليّة لحد أصبح التصديق به قبل ولادة شرطا لكافة الرسالات والكتب .